محمد سعود العوري
18
الرحلة السعودية الحجازية النجدية
لبيك بعمرة ، لا شريك لك لبيك ، ان الحمد والنعمة والملك لك ، لا شريك لك . وقد اخترت أن أكون متمتعا إذ هو أفضل من الافراد بالحج ومن الجمع بينهما وهو القران كما ذهب إلى هذا القول الامام مالك بن أنس المشار اليه يحديث « يوشك أن تضرب أكباد الإبل فلا يوجد أعلم من عالم المدينة » والامام الجليل الزاهد مولانا أحمد بن حنبل الشيباني قدس اللّه سره العزيز الذي أثنى عليه شيخه عالم قريش الامام المعظم محمد بن إدريس الشافعي رضى اللّه عنه حيث قال : قالوا يزورك أحمد وتزوره * قلت الفضائل لا تفارق منزله ان زارني فبفضله أو زرته * فافضله فالفضل في الحالين له فان قال قائل انك على مذهب الامام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت رضي اللّه عنه والقران عنده أفضل من التمتع فما الداعي لتركك العمل بمذهبه مع كونه أشق على النفس ، وفي الحديث : أفضل العبادات احمزها أي اشقها وقد كان عليه الصلاة والسلام المرسل رحمه للعالمين قارنا في حجة الوداع لا متمتعا ، فما الجواب عن هذا الاشكال ، أقول وباللّه التوفيق : ان مذهب الامامين المشار اليهما أقوى دليلا من مذهب الامام الأعظم أبي حنيفة قدس سره العالي في هذه الحادثة ، وتوضيح ذلك ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر المحرمين بالحج أن يفسخوه إلى العمرة ففعلوا ذلك فصار الصحابة في حجة الوداع متمتعين لا مفردين ولا قارنين . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : لو اسنقبلت من أمرى ما استدرت لما سقت الهدى ولجعلتها عمرته